أوضحت وزارة الصحة أن شلل الأطفال مرض شديد العدوى يسببه فيروس يدخل الجسم عن طريق الفم ويتكاثر في الأمعاء، وقد يهاجم الجهاز العصبي ويسبب الشلل، وفي بعض الحالات يؤدي إلى الوفاة نتيجة تأثر العضلات المسؤولة عن التنفس. وبيّنت أن إصابة واحدة من كل 200 إصابة بالفيروس قد تؤدي إلى شلل لا يمكن الشفاء منه، غالبًا في الساقين، فيما يتوفى ما بين 5% و10% من المصابين بالشلل نتيجة توقف عضلات التنفس عن أداء وظائفها. وأشارت إلى أن معظم المصابين لا تظهر عليهم أعراض، بينما قد يعاني آخرون من الحمى والتعب والغثيان والصداع وتصلب الرقبة والظهر وآلام الأطراف، مؤكدة أن المرض قد يصيب البالغين أيضًا، خصوصًا غير المستكملين للتطعيم أو ضعيفي المناعة.
وشددت الوزارة على أن شلل الأطفال من الأمراض التي لا يتوفر علاج يشفي منها بعد الإصابة، وأن الوقاية تعتمد على التطعيم، مشيرة إلى وجود نوعين من اللقاحات، هما لقاح شلل الأطفال المعطّل الذي يُعطى بالحقن، واللقاح الفموي. وأوضحت أهمية استكمال جرعات التطعيم وفق الجدول المعتمد لحماية الأطفال من الإصابة ومضاعفاتها، فيما قد تحتاج بعض الفئات البالغة إلى التطعيم بحسب عوامل الخطورة، ومنها المسافرون إلى المناطق الموبوءة والعاملون في المختبرات والممارسون الصحيون المعرضون للفيروس.
وأكد استشاري الباطنة والأمراض المعدية الدكتور علي الشهري أن شلل الأطفال مرض فيروسي قد يصيب عدة أجهزة في الجسم، منها الجهاز التنفسي والهضمي والعصبي، وقد يسبب أعراضًا عامة تشبه أعراض الفيروسات الأخرى، ما يجعل التعرف عليه من الأعراض وحدها أمرًا صعبًا. وأوضح أن وصول الفيروس إلى الجهاز العصبي قد يؤدي إلى مضاعفات شديدة، تتراوح بين ضعف الحركة في الأطراف، خصوصًا السفلية، والوفاة في بعض الحالات نتيجة ضعف عضلات التنفس. وأشار إلى أن الأطفال دون الخامسة هم الأكثر عرضة للإصابة ومضاعفاتها الشديدة، فيما قد يصيب الفيروس فئات عمرية أخرى، مبينًا أن العدوى تنتقل بصورة رئيسية عبر تلوث المياه أو الغذاء بفضلات الشخص المصاب، وقد تنتقل في حالات أقل عبر الرذاذ.
وشدد الشهري على عدم توفر دواء يشفي من شلل الأطفال بعد الإصابة، مؤكدًا أن الوقاية بالتطعيم هي الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع المرض ومضاعفاته، وأن اللقاح يُعطى وفق جدول التطعيمات المعتمد، وقد يحتاج الأطفال إلى جرعات معززة بحسب تقييم المخاطر الذي تحدده الجهات الصحية المختصة. ودعا إلى اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة عند السفر إلى المناطق التي تسجل إصابات بالمرض، أو التي يُحتمل تلوث مصادر مياه الشرب والغذاء فيها، مؤكدًا أهمية الالتزام بالتطعيمات للمحافظة على صحة الأطفال وحمايتهم من المضاعفات الخطيرة.