أفادت المعطيات المتداولة بأن القيادي الحوثي محمد يحيى الديلمي قُتل في جبهات تعز بعد أيام من زفافه. وبحسب ما نشره الناشط الحوثي طه المأخذي، فإن الديلمي سبق أن ظهر في تسجيلات ومنشورات يتفاخر فيها بتهديد أبناء تعز والتحريض عليهم من سواحل المخا، قبل انتقاله إلى جبهات القتال في المحافظة حيث لقي مقتله. وأعاد ناشطون يمنيون تداول منشورات منسوبة إلى زوجته سارة، قالوا إنها سخرت فيها من أبناء تعز وهددتهم، ما ضاعف حدة الجدل عقب إعلان مقتل زوجها.

وتداول ناشطون منشورات منسوبة إلى القيادي نصر الدين عامر تتحدث عن توجيهات أصدرها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي بتزويج أرملة الديلمي من علي حسين بدر الدين الحوثي، نجل شقيق زعيم الجماعة. وأثارت هذه الرواية تساؤلات بشأن ما يروجه ناشطون عن ممارسات تتعلق بإعادة تزويج أرامل قتلى الحوثيين، إذ زعم بعضهم وجود توجيهات تسمح بتزويج أرملة القتيل فور مقتله من أحد أقاربه أو قيادات الجماعة دون انتظار انتهاء العدة الشرعية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة المنشورات المنسوبة إلى قيادات الحوثيين أو المزاعم المتعلقة بإعادة تزويج الأرملة، وهي ادعاءات تتعارض، في حال صحتها، مع الأحكام الشرعية المتعلقة بعدة الوفاة.

ووجّه الصحفي اليمني ورئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق رسالة إلى القيادي الحوثي القتيل تساءل فيها عن الجدوى من ذهابه للقتال في تعز وترك زوجته التي لم يمضِ على زواجهما سوى أيام، وكتب: «إيش نزّلك تعز؟»، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت شاباً في مقتبل العمر إلى القتال ضد أبناء بلده ليترك خلفه زوجة شابة تواجه الترمل المبكر. وأضاف: «رحت تعز، هل وجدت أمريكان؟ إسرائيليين؟ سعوديين؟»، قبل أن يجيب بأن من قاتلهم الديلمي هم أبناء الأرض الذين ذهب لمواجهتهم، مشيراً إلى أن القيادي الحوثي لم يعد حتى جثة إلى أسرته. وحمّل بن لزرق المشروع الحوثي مسؤولية دفع الشباب اليمنيين إلى القتال ضد أبناء وطنهم، مؤكداً أن تعز وعدن وبقية المحافظات تجمعها هوية يمنية واحدة، وأن الصراع الذي تفرضه الجماعة لا يخدم اليمنيين، واختتم رسالته بالقول: «نحن نريدها جمهورية نتشارك فيها، وهو يريدها إقطاعية أسرية».

وفي مقابل موجة التفاعل الواسعة، شن ناشطون وقيادات حوثية هجوماً على من تناولوا قصة الديلمي وأرملته، بينهم رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة عبدالقادر المرتضى الذي نُسبت إليه تعليقات مسيئة بحق صحفيين شاركوا في النقاش. وتحوّلت القصة إلى سجال يتجاوز تفاصيل مقتل شاب بعد أيام من زفافه ليفتح مجدداً ملف استقطاب الشباب إلى جبهات القتال، والتبعات الاجتماعية والإنسانية للحرب، والجدل بشأن ممارسات الجماعة تجاه أسر قتلاها.